الشيخ محمد آصف المحسني
35
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
وإنّما المعتبر هو إتيان الواجب وترك الحرام . نعم ، أخذ المفيد ( رحمه الله ) في تعريفه نفي الغلط في الدين فقط ، ولعلّ نظرهم في ذلك إلى أنّه في الواجبات والمحرّمات من لوازم العصمة لا من مقوّماتها لكن فيه نظر ، فكان الأنسب بمذهب الإمامية اعتبار نفي السهو والنسيان في تعريف العصمة . ثم إنّ للمقام ذيلًا طويلًا سنتعرّض له في بحث عصمة النبي الخاتم والرسول الأعظم ( ص ) إن شاء الله تعالى . والحق أن المقام في طوله وعرضه غير واضح ، ولا بد للمحقّقين من بحث مستأنف فيه بعيداً من الإفراط والتفريط ولا أرى لزوماً في تقليد المشهور أو المنسوب إلى المشهور . وأنا أقول : والله العالم . هذا بعض الكلام حول العصمة وهي الشرط الأول في النبي . الشرط الثاني : أفضلية النبي من غيره وبرهانه : أنّ النبي إمّا أن يكون مساوياً لغيره في الفضل ، أو أنقص منه ، أو أفضل ، ولا رابع . والأول ممتنع للترجيح بلا مرجّح . والثاني ترجيح المرجوح على الراجح ؛ وهو قبيح أيضاً ؛ ويدلّ عليه قوله تعالى : ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى ) « 1 » . فيتعين الثالث وهو المطلوب . قال العلّامة الحلّي ( قدس سره ) في شرح التجريد « 2 » : ويدخل تحت هذا الحكم كون الإمام أفضل في العلم والدين والكرم والشجاعة وجميع الفضائل النفسانية والبدنية . أقول : لا فرق بين الإمام والنبي من هذه الجهة ، وإنما خصّصه ؛ لأنّه مورد بحثه . وقال جمع من الفضلاء « 3 » : يجب أن يكون أفضل أهل زمانه ، عالماً بجميع العلوم التي تحتاج رعيّته إليها . أقول : أمّا ما ذكره العلّامة فهو ممّا لا دليل عليه ، بل الذي يقتضيه البرهان المذكور أفضلية النبي من غيره فيما يرجع إلى الدين فقط لا في جميع الكمالات والصناعات وكأنّه واضح ، بل في التنزيل : ( وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي ) « 4 » . مع أن هارون تابع لموسى ( ع ) لكونه من أولي العزم . نعم ، يفضّل الله أنبياءه بكل ذلك في مقام التحدّي والإعجاز إذا اتّفق وهذا غير مورد البحث .
--> ( 1 ) - يونس 10 / 35 . ( 2 ) - شرح التجريد / 229 . ( 3 ) - لاحظ كفاية الموحدين 1 / 514 ، حقّ اليقين للسيد شبّر 1 / 99 سبيل النجاة 1 / 106 . ( 4 ) - القصص 28 / 34 .